نورالدين علي بن أحمد السمهودي

130

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : وإسناد ابن شبة لا بأس به ، غير أن فيه رجلا لم يسمّ ، وسماه ابن زبالة ، وذلك المسمى لا بأس به أيضا ، لكن ابن زبالة لا يعتمد عليه في ذلك ، وهو دال على أن اليهود نزلوا المدينة في زمن موسى عليه السلام ، وطالت مدتهم بها في حياته ، حتى وقع منهم ما يقتضي خوفه منهم عند مروره ، وهو إنما يتأتى على ما قدمناه من أنه لما حج ومعه ناس من بني إسرائيل فرأوا موضع المدينة صفة بلد خاتم النبيين ، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلفوا به ، ويكون ما اتفق لموسى وهارون عليهما السلام في حجة أخرى بعد ذلك ، وسيأتي في مسجد عرق الظبية بالروحاء حديث « ولقد مر به موسى بن عمران حاجّا ومعتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل » ومن الغريب ما نقل الحافظ ابن حجر عن كتاب الأنواء لعبد الملك بن يوسف قال : إن قريظة كانوا يزعمون أنهم من ذرية شعيب نبي الله عليه السلام ، وإن ذلك محتمل ؛ فإن شعيبا كان من بني جذام القبيلة المشهورة - قال الحافظ ابن حجر : وهو بعيد جدّا - ونقل ابن زبالة ما حاصله : أن ممن كان من العرب مع يهود قبل الأنصار بنو أنيف حي من بلي ، ويقال : إنهم بقية من العماليق ، وبنو مريد حي من بلى ، وبنو معاوية بن الحارث بن بهثة بن سليم ، وبنو الجذماء حي من اليمن ، وكانت الآطام عزّ أهل المدينة ومنعتهم التي كانوا يتحصنون فيها من عدوهم ، وروى حديث النهي عن هدم آطام المدينة ، قال : وكان لبني أنيف بقباء : الأجش عند البئر التي يقال لها لاوة ، وأطمان فيما بين المال الذي يقال لها الماثة والمال الذي يقال له القائم ، وآطام عند بئر عذق وغيرها ، قال شاعرهم فيها : ولو نطقت يوما قباء لخبرت * بأنّا نزلنا قبل عاد وتبّع وآطامنا عاديّة مشمخرّة * تلوح فتنكى من نعادي وتمنع بقايا اليهود بالمدينة وكان ممن بقي من اليهود - حين نزلت عليهم الأوس والخزرج - جماعات منها بنو القصيص وبنو ناغصة كانوا مع بني أنيف بقباء ، وكان بقباء رجل من اليهود يقال « إنه من بني النضير » كان له أطم يقال له « عاصم » كان في دار ثوبة بن حسين بن السائب بن أبي لبابة ، وفيه البئر الذي يقال لها قباء ، وقيل : إن بني ناغصة حي من اليمن كانت منازلهم في شعب بني حرام حتى نقلهم عمر بن الخطاب إلى مسجد الفتح ، ومنها بنو قريظة في دارهم المعروفة بهم اليوم ، وكان لهم بها آطام : من ذلك أطم الزبير بن باطا القرظي ، كان موضعه في موضع مسجد بني قريظة ، وأطم كعب بن أسد يقال له بلحان بالمال الذي يقال له الشجر ، وله يقول الشاعر : من سره رطب وماء بارد * فليأت أهل المجد من بلحان